عمار عبودى محمد حسين نصار

178

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

الذين كتبوا في هذه الجوانب « 2 » ، إن دل هذا الأمر على شيء إنما يدل على عدّ حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مرحلة انتقالية أو حقبة حضارية وّلدت نوعا من الشعور الجماعي لدى المسلمين بعامة ، والعرب بخاصة إلى عد أنفسهم أمة واحدة لها تأريخ مشترك ، فضلا عن عدّ مرحلة الدعوة الإسلامية النقلة النوعية لهم بعد ما كانوا قبل ذلك أقواما وقبائل شتى ينتمي كل فرد منهم بولائه إلى قومه وقبيلته « 3 » . ولأجل هذا كله تنوعت الاتجاهات التي أدخل المؤرخون فيها سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن مصنفاتهم ، فضلا عن جعلها ضرورة لازمة عند معظمهم ، وهذا يعدّ تطورا ملحوظا وجوهريا في كتابة السيرة ، ولم يقتصر هذا الأمر على ذلك حسب ، بل تعداه إلى الإسهام في تطور كتابة السيرة ضمن هذه المصنفات وتأثيرها في باقي المصنفات الأخرى المخالفة لها في الأسلوب والمنهج وطريقة العرض ، حيث تطورت كتابة السيرة لأجل ذلك تطورين : تطور أفقي شمل إدخال السيرة ضمن مصنفات جامعة وغير مقتصرة على جانب واحد ، وتطور عمودي باستعمال المناهج والمناحي التي اتبعها المؤرخون في هذه المصنفات ، وجعل سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن المحاور التي شملتها تلك المناهج والمناحي .

--> ( 2 ) ينظر ، الدوري بحث في نشأة علم التأريخ عند العرب ، ص 57 . ( 3 ) ينظر ، المدني ، التأريخ العربي ومصادره ، 2 / 174 ، 190 - 191 .